نريمان شقورة تكتب ” إعلام جريء أو حالات مستترة!!

0

أنا هيك
إعلام جريء أو حالات مستترة!!

“أنا هيك” هي جملة قصيرة مكونة من مبتدأ وخبر تعطي للذي يسمعها لمحةً خاطفة عن هوية قائلها، وهي أيضا اسم برنامج حواري للإعلامي اللبناني نيشان في قناة الجديد اللبنانية، والذي يسلط الضوء على بعض الحالات الإنسانية الاستثنائية والشاذة والغريبة، ويطرح بعض القصص التي تحمل معاني ومآسي الكثيرين خاصةً مما لا حول لهم ولا قوة.
ربما لا يقدم البرنامج حلولا سحرية لتلك الحالات بعد طرحها للجمهور، وربما وفي بعض الحالات يكتفي بالطرح وتعريف الجمهور الحاضر في الأستوديو والمشاهد من منزله بوجود مثل تلك الحالات، ما يجعل المشاهد يتساءل عن الهدف من تلك الحلقة التي لم تحل إشكالا ولم تعالج وضعا قائما، وهو نفس الشيء الذي يتوافق ووظائف الإعلام في الإِخبار وتقديم المعلومات للمتلقي.
يعرض البرنامج قصص مآسي ومعاناة للبعض وقصص يعتبرها المنطق والمجتمع غير سوية، وتحتاج إلى وقفة أحيانا وإلى مساءلة مرات وإلى حلول وتدخل جهات اختصاص أحيانا أخرى، ومن ضمن الحلقات التي عرضها البرنامج، قصة طبيبة مسيحية غيرت ديانتها بعد وقوعها بحب مسلم وتزوجته، لكن ليس هذا هو الغريب في هذا الحالة بل اللافت أنه فنان مطرب كبير في الوطن العربي، واللافت أكثر كما عرضت المرأة أنه تركها فجأة دون سبب ورحل وهي حامل بطفلته، وكانت الطفلة برفقة والدتها في الحلقة لتوصل رسالة أنه لا يعني لها شيئا، وفي حالة أخرى امرأة عشرينية توصل رسالة إلى أبيها الذي انفصل عن أمها بعد تعذيبها وضربها أمام أبنائها، وتزوج بأخرى ولم يعد يتعرف عليها وعلى إخوتها ولا يجيب على اتصالاتهم ولا يستقبلهم، في هذه الحالة تدخل نيشان وطاقم العمل وتم اللقاء بين الشابة ووالدها وربما تكون بداية إعادة المياه إلى مجاريها، وفي التعريج على حالة أخرى استضافة مقامِرة في البرنامج ومناقشة إدمانها على الميسر والقمار وما آلت إليه الأمور، وأيضا حلقة كان بطلها شاب يفتقد على العطف والحنان من أبويه، فكان الانحراف طريقه البديل والشذوذ الجنسي، كما واستضاف البرنامج حالةً من أصحاب المهن الحرة بين الحالة والحاجة، و…..الخ.
أما عن الحالات التي تقشعرُ لها الأبدان وتثير الدهشة حالات التعري في الشوارع وتبرير ذلك من فاعليه، وحالات التحول الجنسي وامتهان الدعارة للمتحولين كمصدر رزق والمفاخرة بذلك، وظهور المثليين من الجنسين، وكان آخر الحلقات التي شاهدتها حول البنات المثليات وانخراطهن في المجتمع وفي أسرهن، والأهم الظهور على الشاشات بكل ثقة.

وهنا ندخل في جدل واسع حول خروج الإعلام بهذه الحالات لأن من أهم وظائفه نقل الحقائق وتقديم المعلومات والإخبار بما يحدث حولنا وفي مجتمعاتنا، ورفع مستوى الوعي والتثقيف إلى جانب الترفيه والتسلية والإعلان، وبين المسؤولية الاجتماعية من جهة والعادات والتقاليد وخدش الحياء العام من جهة أخرى، فيرى كثيرون أنها حالات موجودة في الحياة وبيننا وعلينا التعاطي معها وإخراجها إلى العلن فلربما نرفع الوعي المجتمعي حولها وقد نُوجد لها حلولا من خلال الطرح الإعلامي، بينما آخرون يصممون أنها حالات شاذة لا داعٍ من تناولها خوفاً من الترويج لها وتقديمها في إطار الدعوة لتقبلها أو نشرها باعتبارها أموراً عادية.
وبعيدا عن هذه الجدلية وأنصار طرفيها المعارضة والمؤيدة، وبين جدلية الحريات الشخصية والإعلامية وبين الرقابة والقيود الاجتماعية والقيمية، علينا الاعتراف أن حالات قديمة جديدة تدق بناقوس الخطر على المجتمع ويجب التعامل معها بشكل جدي ومدروس، حيث أبناءنا وأطفالنا هم أمهات وآباء المستقبل وبناة المجتمع، كما وعلى الجهات المختصة باختلافها أخذ الموضوع على محمل الجد قبل أن يتحول من حالات فردية إلى ظواهر علنية منتشرة ذات تأثير على مكونات المجتمع كله، وبغض النظر عن اعتبارها حالات أو ظواهر تستحق الدراسة والحل، فالإعلام هو الجهة المسؤولة عن كشفها وعن الطرح وطريقته والقالب الذي تطرح فيه وهو فعلا ما يحتاج إلى دراسات مستمرة في كل الوسائل الإعلامية التقليدية والحديثة، والتمسك دائما بسؤال جوهري ومهم: ما الذي أريده من مواضيعي التي اعرضها للجمهور كبرنامج ووسيلة؟ هل أريد جذب المشاهدين أو المتلقي بشكل عام بأي طريقةٍ كانت؟ أو الترويج والتسويق لفكر معين؟ أو تقديم حلول لتقويم سلوك معين؟ أو التميز من خلال الاختلاف بمضامين الطرح؟ أو ملء الجدول البرامجي؟ أو حرف البوصلة عن قضايا خطيرة تمس المواطن وأمانه وأمنه وإلهاءه عن السياسة العامة وعما هو أكبر؟

ناريمان شقورة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.