حرب سوريا حسمت لصالح النظام..قواعد اللعبة تغيّرت

0

رأى الباحث حسن حسن في مقال نشرته صحيفة “غارديان” البريطانية أن السنة تنتهي بانتصار لنظام بشار الأسد، مشيراً إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب سريع من سوريا، مما شكل صدمة للجميع، بمن فيهم جنرالاته وديبلوماسييه.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة إعادة فتح سفارتها في دمشق، التي كانت أغلقتها في سياق حملة متعددة الأطراف ضد النظام في 2011. وحذت البحرين حذوها في حين يتوقع أن تعيد دول أخرى، بينها الكويت، تطبيع العلاقات مع سوريا العام المقبل. وتستعد جامعة الدول العربية لإعادة الاعتبار لعضوية دمشق بعد سبعة أعوام من طردها.

استسلام درعا
ولاحظ أن هذه التطورات تأتي بعد خمسة أشهر من تحقيق النظام مكسباً مهماً ضد المعارضة منذ تفجر الانتفاضة، وذلك بالسيطرة على درعا في جنوب غرب البلاد، التي كانت مهد الثورة ضد الأسد، ولم يكن تتواجد فيها تنظيمات جهادية. وأسفر استسلام درعا عن إزاحة تهديد سياسي وعسكري دائم ضد النظام قرب العاصمة. ولم تدع التطورات العسكرية والسياسية في الأشهر الستة الأخيرة، مجالاً للشك، أن الأسد قد ربح الحرب. ولم يكتفِ الداعمون السابقون للمعارضة السورية بالتخلي عن تحدي نظامه، وإنما يعملون بنشاط علناً وفي السر لتأييده. وفي الداخل، قمع النظام أي معارضة شرعية أو محتملة. والجهاديون الذين يعملون في جيوب بشمال غرب البلاد تحت النفوذ التركي لن يجدوا داعمين خارجيين. وبخلاف الرياح الجيوسياسية التي ضربت صدام حسين في التسعينيات عقب حرب الخليج الأولى، فإن الرياح تهب الآن بقوة لمصلحة الأسد.

تغيير قواعد اللعبة
وأشار إلى أن قرار ترامب بالانسحاب قد غيّر قواعد اللعبة. وبعد استسلام الثوار في الجنوب، بقيت منطقتان خارج سيطرة النظام، وهما تقعان تحت حماية قوى خارجية، وتحديداً تركيا في الشمال والولايات المتحدة في الشرق. ووضعت هاتان القوتان الأطلسيتان ترتيبات مع روسيا في هاتين المنطقتين من أجل تجنب المواجهة، مما يعني أن أي تقدم عسكري سيحتاج إلى موافقة من موسكو، وليس من الأسد. وعلى سبيل المثال، أجرت روسيا وتركيا، مفاوضات لتفادي هجوم النظام على إدلب في سبتمبر (أيلول)، وحافظتا على الاتفاق على رغم أن أنقرة أخفقت في تنفيذ التعهدات التي التزمت بها في ما يتعلق بإخراج المتشددين من المحافظة الوحيدة التي لا تزال في أيدي الثوار.

مناطق شرقي الفرات
وبعد القرار المفاجئ لترامب بالانسحاب، لم يعد الأسد أو إيران يواجهان التهديد المتمثل بوجود أمريكي مفتوح في شرق سوريا. وتبقى التطورات في المناطق التي تخليها الولايات المتحدة رهناً بالمفاوضات بين روسيا والقوى التي تعتبرها موسكو حليفاً محتملاً لها، وليس خصماً- مثل تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية. وكانت الترتيبات الروسية مع تركيا والولايات المتحدة جزءاً من لعبة روسيا المتمادية، والتي هي مختلفة عن لعبة الأسد وحليفه الأساسي، إيران.

روسيا قوة موازية
وأضاف حسن أن روسيا طالما اعتبرت نفسها قوة موازية لقوة إيران في سوريا، وذلك من أجل أن تحظى بقبول أمريكي وإسرائيلي وعربي. وتقوم الفكرة التي جرى الترويج لها مراراً على أن الغرب والعواصم العربية تعتبر أن روسيا وإيران ربما كانتا حليفتين قويتين لكن لكلٍ منهما مقاربة مختلفة للنزاع. وبينما تسعى روسيا إلى تعزيز مؤسسات نظام الأسد البيروقراطية والعسكرية والأمنية، تسعى إيران إلى بناء ميليشيات موالية لها، على غرار ما فعلت في العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.