قائد القوات الجوية المصرية : الطيار المصري أثبت صلابة معدنه وشدة بأسه فى القتال خلال حرب أكتوبر

0
  • قواتنا الجوية دائما محل تقدير الدول الشقيقة والصديقة

  • نجدد عهدنا لشعب مصر العظيم أن نكون على أهبة الاستعداد فى كل وقت وحين

  • معركة المنصورة لقنت العدو أعظم الدروس رغم التفوق النوعى والعددى لطائراته

أكد الفريق محمد عباس حلمى قائد القوات الجوية ان يوم الرابع عشر من أكتوبر 1973 أحد الأيام الخالدة فى عمر الوطن وهو يوم يعتز ويفخر به رجال القوات الجوية حيث نستدعى فيه سجلاً حافلاً مشرفاً نستمد منه إلهاماً متجدداً يشحذ الهمم والعزائم ويعزز فى القلوب قيم الوطنية والانتماء ، ذلك اليوم الذى ظن فيه العدو أن بإمكانه أن يصول ويجول فى سمائنا الغالية دون أن يجد من يردعه فحدث ما لم يدر بخلده حيث كان الرد عنيفاً ومزلزلاً ليفقده توازنه وتتحطم آماله .

جاء ذلك فى كلمته ،خلال المؤتمر الصحفى أمس بمناسبة الاحتفال بالعيد السنوى للقوات الجوية ، وقال الفريق عباس حلمى :ان حرب أكتوبر المجيدة تعد إنجازاً وإعجازاً ، وستظل مبعث فخر واعتزاز حيث أعادت بفضل من الله وتوفيقه لقواتنا المسلحة وللأمة المصرية والعربية عزتها وكرامتها.وأشار الى ان شهر أكتوبر من كل عام يشهد ذكريات عطرة حملت فى طياتها أياماً حاسمة سطرتْ أمجاداً وبطولاتْ.

وأكد قائد القوات الجوية ان معركة المنصورة لقنت العدو أعظم الدروس رغم التفوق النوعى والعددى لطائراته حين قام نسور الجو ،وبتوظيف أمثلٍ لما لديهم من إمكانات، بالاشتباك فى معركة جوية مع طائرات العدو لأكثر من 50 دقيقة، مائة وخمسون طائرة من الجانبين .

وأكد الفريق محمد عباس حلمى ان من أهم النتائج والدروس المستفادة من انتصارات أكتوبر أن انتهجت قواتنا المسلحة وبتوجيهات من القيادة السياسية مبدأ التنوع فى مصادر التسليح فشهدت كل الأفرع الرئيسية ومنها القوات الجوية ،خاصة فى السنوات الأخيرة ،طفرة فى منظومات التسليح بانضمام العديد من الطائرات الحديثة ولتواكب أحدث ما فى الترسانة العالمية،وليبقى للقوات المسلحة المصرية بفضل من الله قوات جوية قادرة على الوصول لأبعد مدى لمجابهة ما يهدد أمن ومقدرات الشعب المصري.

ومن أجل تهيئة أنسب الظروف لعمل هذه الطائرات، فقد شهدت برامج التأهيل والتدريب والعناصر الفنية والإدارية تطويراً هائلاً يتناسب مع ما تم تدبيره ويلائم التحديات والتهديدات المنتظرة . وللمزيد من اكتساب وتبادل الخبرات والمهارات ، تم الاشتراك مع الدول الشقيقة والصديقة فى العديد من التدريبات المشتركة داخل وخارج أرض الوطن ، تستمر القوات الجوية بالاشتراك مع باقى أسلحة القوات المسلحة فى القيام بواجبها تجاه مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود على مدار الساعة ، لتحيا مصر آمنة مطمئنة بإذن الله ولتبقى ذكرى نصر أكتوبر برهاناً حياً ومتجدداً على شموخ قواتنا المسلحة وشجاعة وتضحيات ابنائها ورمزاً لعظمة مصر وصلابة إرادتها وعزيمة شعبها. وفى هذا اليوم الخالد نتذكر دائماً بكل العرفان شهداءنا الذين ضحوا بأرواحهم فى سبيل غد أفضل لنا جميعاً .

وأكد» نجدد عهدنا لشعب مصر العظيم أن نكون على أهبة الاستعداد فى كل وقت وحين نبذل العرق نُضحى بأرواحنا لحفظ أمن واستقرار الوطن.. حفظ الله مصر ـ شعباً وجيشاً ـ وبلغنا جميعاً ما نصبوا إليه من عزة وأمن ورخاء فى ظل قيادتنا السياسية الرشيدة « .

ثم أجاب قائد القوات الجوية عن أسئلة الاعلاميين

الضربة الجوية خلال حرب أكتوبر فاقت كل التوقعات وأصابت مطارات ومراكز قيادة العدو بالشلل ومهدت للعبور العظيم فحدثنا عن مرحلة التجهيز والإعداد لتنفيذ الضربة الجوية ؟

لقد بدأ فعلياً الإعداد لحرب أكتوبر المجيدة بعد إنتهاء حرب 1967 حيث استوعبت القوات الجوية الدرس وبدأت بالتجهيز للحرب من خلال عدة محاور فكان المحور الأول هو بناء القوة القتالية من الطائرات والطيارين .. فأعيد تخطيط الهيكل التنظيمى للقوات الجوية لتكون فى صورة ألوية مستقلة وتم تشكيل لواء استطلاع جوى تم تجهيزه بوسائل الإستطلاع الحديثة . أما الطيارون فعلى الرغم من أن أعداد الطيارين بانتهاء حرب 1967 كان يفوق أعداد الطائرات فإن مرحلة البناء كانت تتطلب زيادة أكبر فى أعداد الطيارين لذلك تم زيادة الأعداد بالكلية الجوية لتفى بالأعداد المطلوبة والمتناسبة مع زيادة عدد الطائرات .

أما المحور الثانى فهو تجهيز مسرح العمليات حيث قامت القوات الجوية بإنشاء المطارات الجديدة وغرف عمليات محصنة فى كل القواعد الجوية والمطارات كما قامت بزيادة الممرات بكل قاعدة مطار وتم إنشاء العديد من الدشم المحصنة للطائرات و دشم الصيانة

كما أن القوات الجوية كان لها دور مهم فى حرب الاستنزاف ساعد فى التجهيز والإعداد العملى الجيد لحرب أكتوبر. ففي 10 ديسمبر 1969 كانت أول مواجهة للطيارين المصريين مع الطائرة الفانتوم التى توصف بأنها من أحدث الطائرات فى الترسانة الامريكية ،وجرت معركة جوية فىالساعة الحادية عشرة صباحاً فوق منطقة العين السخنة فى خليج السويس عندما هاجمت 8 طائرات فانتوم المنطقة لضرب محطة رادار مصرية فتصدت لها على الفور 8 طائرات مصرية طراز ميج 21 وتم إسقاط أول طائرة فانتوم على يد طيار مصرى فى منطقة رأس المسلة على الساحل الشرقى لخليج السويس فكانت فترة حرب الإستنزاف خير إعداد وتجهيز عملى للطياريين قبل حرب أكتوبر .

كان للقوات الجوية دور مهم فى حرب أكتوبر المجيدة ،لذا نرجو من سيادتكم إلقاء الضوء على دور القوات الجوية أثناء الحرب ؟ 

خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م سطرت قواتنا المسلحة ملحمة بطولية شهد لها العالم ، وجاءت أعمال قتال قواتنا الجوية فى الطليعة حيث قامت بالعديد من البطولات منها الضربة الجوية التى أفقدت العدو توازنه فى بداية الحرب ،وكانت الضربة الجوية الرئيسية مكونة من أكثر من 200 طائرة مقاتلة لضرب الأهداف المعادية الإسرائيلية المحددة لها داخل سيناء المحتلة ،وقد تمت الضربة الجوية فى صمت لاسلكى تام لتجنب أى عمليات تنصت معادية يمكن أن تكشف الهجوم المصرى حيث مرت التشكيلات الجوية على ارتفاع منخفض جداً وفى مسارات تم أختيارها بعناية لتفادى وسائل كشف الدفاع الجوى المعادي، وكان لذلك المرور فوق تشكيلاتنا وقواتنا البرية عظيم الأثر فى رفع معنويات الجنود المقاتلين على الأرض، وكانت مؤشرا لبدء ملحمة مشتركة من البطولة للقوات المسلحة المصرية .فقد عبرت طائراتنا كلها فى وقت واحد خط القناة حيث تم ضرب مركز القيادة الرئيسى للعدو فى منطقة أم مرجم لمنع سيطرته وعزله عن قواته، ثم تتابع بعد ذلك ضرب الأهداف المخطط التعامل معها بنسبة نجاح تزيد على (90%) حيث تم ضرب 3 ممرات رئيسية فى 3 مطارات هى المليز وبيرتمادا ورأس نصرانى بالأضافة إلى 3 ممرات فرعية فى المطارات نفسها وكذا تدمير 10مواقع بطاريات للدفاع الجوى من طراز (هوك) وكذا 2 موقع مدفعية ومركز حرب إلكترونية والعديد من مواقع الشئون الإدارية .

استمرت هذه الضربة حوالى 30 دقيقة ونظراً لنجاحها فى تنفيذ أكثر من90% من المهام المكلفة بها تم إلغاء الضربة الجوية الثانية لعدم الحاجة إليها . ومن الجدير بالذكر أن تقديرات الاتحاد السوفيتى للضربة الجوية المصرية الأولى لم تتعد نسبة نجاحها 30%، لكن الحقيقة أظهرت معدن رجال القوات الجوية وإصرارهم وتفانيهم فى القتال لتحقيق النصر لقواتنا المسلحة .

 للقوات الجوية تاريخ مجيد من البطولات سطرها رجالها فى كافة الحروب التى خاضتها مصر..  فهل تلقى سيادتكم الضوء على سبب اختيار يوم 14 أكتوبر عيداً للقوات الجوية ؟

خاضت القوات الجوية معاركها فى حرب أكتوبر المجيدة بكل كفاءة واقتدار منذ البداية وحتى النهاية وتألقت قواتنا الجوية في يوم 14 أكتوبر (معركة المنصورة) فى أداء مهامها بكفاءة عالية شهد بها العدو قبل الصديق ، ففى هذا اليوم قام العدو بتنفيذ هجمة جوية على مطارات الدلتا بغرض التأثير على كفاءتها القتالية ومنع طائراتنا من التدخل ضد قواته بعد الخسائر الهائلة التى تكبدها فتصدت له مقاتلاتنا من قاعدة المنصورة وقاعدة أنشاص ،ودارت اشتباكات متواصلة شارك فيها أكثر من 150 طائرة من الطرفين أظهر فيها طيارونا مهارات عالية فى القتال الجوى ،واستمرت المعركة أكثر من 50 دقيقة وتعد أطول معركة جوية حيث تم إسقاط 18 طائرة للعدو رغم التفوق النوعى والعددى لطائراته ، ولم يكن أمام باقى طائرات العدو إلا أن تلقى بحمولتها فى البحر وتلوذ بالفرار، كما فعلت ذلك فى باقى أيام الحرب ومن هنا تم اختيار هذا اليوم عيداً للقوات الجوية باعتباره من أهم المعارك الجوية خلال حرب 73 .

كفاءة المخطط والطيار المصرى فى حرب أكتوبر أذهلت إسرائيل والعالم ,فماذا يمكن أن نقول الآن عن طيارى قواتنا الجوية ؟

اؤكد أننى فخور وأشيد بقدرة الطيار المصرى فى تنفيذ جميع المهام بكفاءة عالية , كما شهدت مدارس الطيران المختلفة بـ سرعة استيعاب الطيار المصرى لكل ماهو جديد من الطائرات الحديثة فى فترة زمنية قياسية مثل (الرافال والطائرات أف -16 بلوك 52) وكذلك الأطقم الفنية، وتقوم قواتنا الجوية بتوفير أحدث الوسائل العلمية وكل جديد من الاجهزة والإمكانيات فى مجال إعداد الطيارين والأطقم الفنية بما يرتقى بمستوى القوات الجوية, وشهد العالم للمخطط المصرى روعة التخطيط فى حرب أكتوبر 73. ولقد أثبت الطيار المصرى ،خلال حرب أكتوبر المجيدة ،صلابة معدنه وشدة بأسه فى القتال بمعدلات أداء عالية بما تيسر له آنذاك من سلاح خاض به معارك البطولة والتضحية والفداء .ويكفى فخراً أن طيارى اليوم هم تلاميذ طيارى حرب أكتوبر، حيث أثبت الجيل الحالى مهاراته فى كل المناسبات التى اشتركت بها القوات الجوية سواء كانت فى عملية (حق الشهيد) بشمال سيناء والعملية الشاملة (سيناء 2018) وتأمين الحدود على جميع الاتجاهات لردع عناصر الإرهاب فى تهريب الأسلحة أو التدريبات المشتركة مع الدول الصديقة أو الشقيقة أو من خلال الاشتراك فى العمليات الفعلية بالمملكة العربية السعودية (عملية إعادة الأمل) التى أبرزت الدقة والكفاءة العالية فى تنفيذ المهام .

ما هى المعايير التى يتم على أساسها انتقاء الطيارين للانضمام إلى صفوف قواتنا الجوية ؟

انتقاء الطيارين للانضمام إلى صفوف قواتنا الجوية يتم طبقاً للمعايير العلمية من حيث المستوى الطبي الذى يمكنهم من التعامل مع المجهود الذهنى والعصبى والجسدى المطلوب لقيادة الطائرات الحديثة ، ويقوم معهد طب الطيران وعلوم الفضاء ،والذى يتم تزويده بأحدث أجهزة الاختبار والتدريب الفسيولوجى مثل جهاز الطارد المركزى وغرفة الضغط المنخفض وغرفة الرؤية الليلية وغرفة الإجهاد البدنى للتأكد من سلامة ودقة انتقاء المتقدمين للالتحاق بالقوات الجوية. وتقوم القوات الجوية بالتعاون والتنسيق التام مع وسائل الإعلام المختلفة لنشر الوعى الجوى وعقد زيارات لطلبة المدارس فى المراحل المختلفة لحث الطلبة على ممارسة الرياضة والمحافظة على اللياقة البدنية والطبية ،حتى يمكن الحصول على الأعداد المطلوبة بالإضافة إلى وضع البرامج العلمية المدروسة للمحافظة على اللياقة الطبية والبدنية لطلبة الكلية الجوية.

الكلية الجوية إحدى أعرق المدارس الجوية على مستوى العالم ، كيف يتم الاهتمام بالعملية التعليمية والتدريبية داخل الكلية لتخريج أجيال من الطيارين والجويين المسلحين بالعلم والمعرفة والخبرة؟

أبرزت معركة أكتوبر درساً لا يمكن أن نغفله، حيث أن الفرد أساس المعدة وليست المعدة أساس الفرد، ومن هنا يأتى الاهتمام المكثف بتدريب الطيارين منذ الالتحاق بالكلية الجوية حتى العمل بالتشكيلات الجوية. وقد شهدت الكلية الجوية  تطوراً كبيراً فى مجال التعليم بإمدادها بأحدث النظم التعليمية مثل معامل اللغة الانجليزية والمناهج الدراسية والمحاكيات بهدف إعداد طيارين وجويين على أعلى مستوى عسكرياً وعلمياً.

على ضوء المهام الصعبة والمتعددة لوحدات القوات الجوية وما يتطلبه ذلك من قدرات عالية لتحقيق القيادة والسيطرة الحازمة ، كيف يتم التأهيل بالقوات الجوية ؟

الركيزة الأولى لنجاح القوات الجوية فى أداء مهامها هو الفرد المزود بعقيدة عسكرية وروح معنوية مرتفعة وقدرة على الأداء الجيد وإلمام تام بمهامه فى السلم والحرب ولياقة بدنية عالية وقدرة على استخدام أحدث المعدات … وتلك الصفات هى التى تمكن الفرد من أداء مهامه القتالية بأعلى معدلات أداء وأقل استهلاك للمعدات والأسلحة والذخائر تحت مختلف الظروف .وتقوم قواتنا الجوية بمسايرة أحدث الوسائل العلمية فى مجال إعداد الفرد المقاتل بداية من الكلية الجوية بعد تطويرها وصولاً إلى تشكيلاتنا الجوية التى يتم فيها التأهيل من خلال برامج الإعداد البدنى والإعداد الجيد لجميع عناصر القوات الجوية (طيارين جويين مهندسين- فنيين) لتنفيذ المهام القتالية بنجاح .

تحرص العديد من الدول على الاستفادة من الخبرة القتالية والتدريبية لقواتنا الجوية ، فما هى أوجه التعاون مع القوات الجوية الصديقة والشقيقة فى مجالات التدريب ونقل الخبرات ؟

تعتبر قواتنا الجوية دائماً محل تقدير للدول الشقيقة والصديقة. ويظهر ذلك فى رغبة العديد من الدول فى مشاركة قواتنا الجوية فى التدريبات لنقل الخبرات ومهارات القتال .. فهناك تدريبات مشتركة كثيرة مع الدول الشقيقة مثل التدريب الجوى المشترك (اليرموك 3) مع الجانب الكويتى ،والتدريب البحرى الجوى المشترك (حمد 2)، وهناك تدريبات مشتركة كثيرة مع الدول الصديقة مثل التدريب البحرى المشترك (تحية النسر 2017 النجم الساطع 2017) مع الجانب الأمريكي.

وفى إطار تلك التدريبات يتم الإستفادة من تبادل الخبرات ومهارات القتال المتنوعة مما يزيد قدراتنا القتالية على مختلف الاتجاهات وتقوم القوات الجوية بتنفيذ مجهود جوى كبير خلال هذه التدريبات حتى تحقق أقصى استفادة في جميع التدريبات المختلفة .

تمثل الطائرات والمقاتلات ثروة قومية، كيف يتم الحفاظ على كفاءتها لتكون قادرة على أداء مهامها بدقة وكفاءة عالية؟

تمثل عملية صيانة الطائرات وتنفيذ العمرات لها القاعدة الأساسية لضمان الأداء الفنى والقتالى العالى للطائرات بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة ،لذا عملت القوات الجوية على خلق الكوادر الفنية بالتأهيل النفسى والبدنى والعسكرى والعلمى فى مراكز إعداد الفنيين باستخدام مساعدات التدريب المتطورة ومن خلال التدريب النظرى والعملى وعقد الدورات الداخلية والخارجية لاكتساب الخبرات اللازمة لتنفيذ أعمال الصيانة والعمرات لمعظم الطائرات تطلعاً لاكتمال منظومة التأمين الفنى ، ويتمثل كل ذلك فى الحفاظ وبكفاءة عالية على ما لدينا من أسلحة ومعدات تعمل حتى الآن رغم تقادمها.

تمتلك قواتنا الجوية منظومة متكاملة ما بين الطائرات الشرقية والغربية والجميع يعرف أن هناك فرقا فى الإمكانيات والقدرات ،فكيف يتم تنظيم عمل الشرقى والغربى لتكوين منظومة جوية متكاملة ؟

يعتبر تعدد أنظمة التسليح من مميزات القوات الجوية لعدم الاعتماد على جهة واحدة، وتقوم القوات الجوية بتخطيط التدريب للطرازات المختلفة حيث يتم وضع البرامج التدريبية لكل طراز طبقاً لإمكانياته وقدراته لتحقيق المستوى المطلوب الوصول إليه ، ثم تبدأ مرحلة الدمج والتدريب المشترك الجيد لتوحيد مفاهيم الطيران والاستخدام الأمثل لجميع الأنظمة ، وكذلك تبادل جميع العناصر للعمل على جميع الأنظمة (شرقية غربية) لاكتساب الخبرات وتحقيق الاستفادة من نقاط القوة فى كل طراز .

تشارك القوات الجوية أجهزة الدولة فى دعم مسيرة التنمية والمعاونة فى حالات الكوارث ، ما هى الجهود التى تقوم بها القوات الجوية فى هذا المجال ؟

المهمة الأساسية للقوات الجوية هى حماية سماء الوطن والتدريب الجاد والمستمر على كل ماهو ضرورى للحرب بجانب ذلك تقوم بدور مهم لصالح أجهزة الدولة والقطاع المدنى فلا ننسى أن القوات الجوية برد فعلها السريع فى مواجهة الكوارث الطبيعية تكون دائماً فى طليعة الأجهزة التى تبادر بالتدخل السريع فى أحداث السيول والزلازل واستطلاع المناطق المنكوبة والمعزولة. كما تشارك قواتنا الجوية بطائراتها فى أعمال الخدمة الوطنية لقواتنا المسلحة  فى مجال الرش الزراعى والبحث والإنقاذ والإسعاف الطائر والإخلاء الطبى ومكافحة الزراعات المخدرة .وهناك تنسيق كامل بين وزارة الداخلية (إدارة مكافحة المخدرات) والقوات الجوية وبالتعاون مع قوات حرس الحدود.

فى ظل التهديدات التى تتعرض لها المنطقة بأسرها ودور مصر الريادى فى إعادة الاستقرار الأمنى للمنطقة , ما هو الدور الذى تقوم به القوات الجوية فى المرحلة الراهنة ؟

إن ما تشهده المنطقة العربية بأسرها من عدم الاستقرار واختراق لجماعات وتنظيمات إرهابية لبعض الدول، الأمر الذى فرض علينا واقعاً جديداً يتطلب يقظة مستمرة على مدار الساعة . ونظراً لما تمتلكه القوات الجوية من منظومة متكاملة من الأسلحة والمعدات  والضباط والأفراد الذين يسعون دائماً أن يكونوا علي أعلى درجات الاستعداد القتالى ،فقد استطعنا أن يكون لنا الدور المؤثر والفعال فى تنفيذ كافة مطالب وأهداف القيادات السياسية فى ظل تنسيق كامل مع أجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة .

خلال الفترة السابقة تم مداهمة البؤر الإرهابية فى كافة ربوع الوطن بالتعاون مع التشكيلات التعبوية مع التأمين المستمر للحدود على جميع الاتجاهات بتنفيذ طلعات استطلاع ومراقبة أمنية والتعامل الفورى مع المهربين .

 الحرب على الارهاب مهمة جديدة أضيفت على عاتق قواتنا الجوية ،هل أكسبت هذه المهمة طيارينا خبرة جديد؟

– ترتب على قيام ثورة (25 يناير ) وثورة (30 يونيو ) ظهور نوع جديد من الحروب وهى الحرب غير النظامية التى تقوم بها مجموعات صغيرة غير نظامية ضد جيوش نظامية عكس ما كان معتادا فى الحروب النظامية التى خاضتها القوات الجوية من قبل مثل حرب أكتوبر المستخدم فيها الأسلحة التقليدية والتى تكون بين جيوش نظامية وبعضها , مما أدى لاكتساب الطيارين مهارات ومفاهيم قتالية جديدة للعمل على المهام الإضافية التى أسندت للقوات الجوية والتى اشتملت على طلعات لتأمين الحدود وإحباط الكثير من عمليات تهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود على مختلف الاتجاهات. كما فرض الوضع الأمنى الداخلى للدولة قيام القوات الجوية بنقل الأموال وامتحانات الطلاب إلى المحافظات لصعوبة تأمينها على الطرق البرية. كما قامت طائرات الإسعاف الطائر بنقل المصابين من جميع أنحاء الجمهورية إلى المستشفيات. فيما يختص بتأثر مستوى الكفاءة القتالية فرجال القوات الجوية مدربون ومؤهلون للقيام بتلك المهام مع عدم إغفال الاستعداد لتنفيذ باقى المهام والمحافظة على الاستعداد القتالى والكفاءة القتالية , ففى أثناء تأدية المهام غير النمطية التى تسند إلى القوات الجوية لم يتوقف التدريب على مهام العمليات والاستمرار فى حماية سماء مصر فى جميع الأوقات، وتحت كافة الظروف .كما ظهر دور القوات الجوية الفعال فى تأمين المظاهرات السلمية أثناء وبعد ثورة (30 يونيو) حيث تعددت العمليات الإرهابية وخاصة فى سيناء .وقد قامت القوات الجوية بدور حاسم فى معاونة التشكيلات التعبوية للقضاء على الإرهاب فى كافة ربوع مصر. وقد ظهر دور القوات الجوية جلياً خلال عملية حق الشهيد بشمال سيناء، واتضح مدى تأثيرها على سير الأحداث التى تتم بمنطقة العمليات .وللقوات الجوية دور فعال فى العملية الشاملة (سيناء 2018).

ما الخدمات التى تقوم بها القوات الجوية لأبنائها من أسر الشهداء (الضباط ضباط الصف الجنود) ؟

الوفاء ورد الجميل هما عنوان المرحلة الحالية للقوات الجوية وفى طليعة الوفاء هو الاهتمام بأبناء وأسر الشهداء ومصابى العمليات خاصة ممن ضحوا بأرواحهم فى الفترة الأخيرة خلال مواجهة الإرهاب الأسود الذى يضرب مصر هذه الأيام … لذا أنشأت القوات الجوية منظومة خاصة بأسر الشهداء ومصابى العمليات لتحقيق التواصل معهم بشكل مستمر وتقديم العون لهم فى جميع المجالات المختلفة داخل القوات المسلحة أو بالقطاع المدنى . وتقوم القوات الجوية بالتكريم المالى لأسر الشهداء فور حدوث الوفاة . كما تقوم القوات الجوية باستخراج البطاقات العلاجية لأسر الشهداء ومصابى العمليات وكذلك تصديق بالعلاج على نفقة القوات الجوية لمن ليس لهم حق العلاج (الوالدين – أشقاء الشهيد) بأسرع وقت ممكن مع متابعة حالتهم الصحية بشكل كامل بمستشفى القوات الجوية .

كما تقوم بترشيح بعض أسر الشهداء ومصابى العمليات لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة ضمن بعثة إدارة الشئون المعنوية ، وكذلك استخراج خطاب إعفاء من المصروفات المدرسية وبعض الجامعات وتوفير فرص العمل بالتنسيق مع إدارة شئون ضباط ق.م. ولا تنسى القوات الجوية دعوة أسر الشهداء فى احتفالات القوات الجوية بالمناسبات المختلفة وتكريم أبناء الشهداء ومصابى العمليات المتفوقين دراسياً ، وكذلك تزكية أبناء الشهداء ومصابى العمليات لدخول الكليات العسكرية ، ليعلموا علم اليقين أن الدور الذى قام به شهداؤنا الأبرار لا ينسى أبداً مهما مرت الأيام والسنين فهم من قدموا أغلى ما لديهم ليحيا وطننا الغالى مصر فى أمان وعزة وكرامة .

فى هذه الذكرى ما هي  الكلمة التى توجهها سيادتكم لرجال القوات الجوية والقوات المسلحة وشعب مصر بمناسبة عيد القوات الجوية ؟

أُهنئ رجال القوات الجوية من ضباط وصف وجنود بمختلف تخصصاتهم بعيد القوات الجوية، وأشيد بدوركم فى الحفاظ على مستوى الأداء المتميز وعطائكم وجهدكم الذى تبذلونه لرفع كفاءتكم القتالية وصقل مهاراتكم بالتدريب المستمر وتضربون كل يوم مثالاً للتضحية والبطولات وتحليكم بأعظم صور الشجاعة والبسالة النادرة راجياً لكم دوام التوفيق فى مهامكم ومسئولياتكم التى تحملون أمانتها وتتطلعون بها فى حماية الوطن والدفاع عن أمنه وسلامة وقدسية أراضيه وأدعوكم للاستمرار فى بذل الجهد والعطاء من أجل رفعة قواتنا المسلحة استكمالا لمسيرة رجال القوات الجوية السابقين الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم وكل غال ونفيس من أجل الوطن وسطروا فى التاريخ بطولات لا تنسى . فللشعب المصرى أن يفتخر بقواته المسلحة وقواته الجوية الذين يقفون دائماً مع إرادة الشعب العظيم ضماناً لاستقراره ورخائه وصوناً لشعب عظيم وتاريخه وحضارته المجيدة لتظل مصرنا الغالية حرةً أبيه .

تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.