0

التاسعة العربية – الامارات – إن كانت شركات البيانات الكبرى فعالة إلى هذه الدرجة المخيفة في معرفة كل جانب من جوانب شخصيتي، لدي سؤال واحد فقط: لماذا يواصل فيسبوك محاولة بيعي شبشبا بقيمة 80 جنيها؟

زياراتي لفيسبوك وإنستجرام نادرة إلى درجة أنها لا تكافأ بإعلان عما يمكن أن يبدو وكأنه حذاء قماشي مرتفع الثمن. لا أظن أني أنفقت في أي وقت مضى أكثر من 15 جنيها لشراء شبشب، ولم أكن أشتريها من أي مكان إلا من ماركس آند سبنسر. لم يسبق لي قط البحث عن شباشب عبر جوجل ولا يمكنني التفكير في أي شيء خلال نشاطي عبر الإنترنت يمكن أن يشير إلى ذلك. وعندما يتعلق الأمر بالشباشب.

ربما أكون سريع التأثر بآخر ما توصلت إليه خطوط الموضة. (في الحقيقة هذا الشبشب له أرضية قبيحة يمكن خلعها إذا أردتَ الخروج من البيت، لذلك لا ينطبق عليه وصف “آخر خطوط الموضة” بقدر ما ينطبق عليه أنه يصلح لكي يرتديه “شخص في منتصف العمر يخرج من البيت وهو ينتعل الشبشب”).

حتى لا نظلم عباقرة علوم البيانات، لا يعرض علي فيسبوك دائما شباشب بأسعار عالية. أحيانا يعرض علي سدادات أذن ذات أسعار عالية، أو فرصة شراء تطبيق للتركيز الذهني. من المفترض أن نؤمن بأن الخوارزميات المتطورة التي أقيمت على أساس كشط البيانات والتعلم الآلي تعرفنا الآن جيدا بشكل أفضل مما يعرفنا أصدقاؤنا المقربون. مع ذلك قد لا تحتاج إلى أكثر من 15 دقيقة في صحبتي لتتبين أنني شخص من غير المحتمل أن ينفق 80 جنيها لشراء شبشب، أو تطبيق للتركيز الذهني.

الشيء نفسه ينطبق على الإعلانات المستندة إلى سجل الصفحات التي أزورها في برنامج التصفح. أتفهم السبب في أنني أرى إعلانا للشقق من “إيربنب” بعد تصفح مواقع سياحية لمدينة ما. لكن ما يشعرني بالحيرة، في حقبة زمنية يفترَض فيها أن البيانات تعلم كل شيء، هو السبب في أنني أواصل رؤية الإعلان حتى بعد أن أكمل عملية الحجز. وهذا الوضع دائم. من الذي اشترى شيئا ما عبر الإنترنت ثم لم يجد الإعلان عن الشيء نفسه على مدى الأسابيع الستة التالية؟ في العام الماضي اشترينا لوحة مفاتيح كهربائية في عيد ميلاد ابني. بعد مضي أشهر، كنت ما أزال أتلقى إعلانات للموديل نفسه. إما أن المسؤولين عن البيانات لم ينتبهوا لعملية الشراء، وإما أنهم يفترضون أننا متجر للحيوانات الأليفة وأن شراء لوحة مفاتيح واحدة لا يكفي.

هذا ليس عمل عبقري بيانات شرير، لكن الإعلانات التي أراها يبدو أنها تشير إلى قريب متقدم في السن يتذكر أنك كنت تحب شطيرة البسكويت عندما كنت طفلا ولا تزال تشتريها حتى بعد أن احتفلت بعيد ميلادك الـ 45 قبل أيام.

من الواضح أن هناك شيئا لا أعرفه. فالشركات مثل فيسبوك وجوجل لن تتحمل العناء الهائل الذي تتحمله فعليا إن لم يكن الأمر يستحق ذلك. علينا افتراض أن إعداد البيانات بشكل مكثف يؤدي إلى إعلانات مستهدفة بأسلوب أكثر فعالية، يسفر عن نتائج أفضل للزبائن وعائدات أعلى للمنصات.

أود تقديم تحذير واحد فقط. مهما كانت تلك الشركات جيدة في التنقيب في البيانات، فلا يزال من الواضح أن أمامها طريق طويل لكي تتعلم فن الاستهداف في الرسائل. أقضي قدرا كبيرا من يومي وأنا أتصفح الإنترنت، أزور مواقع يلغيها فيسبوك من خلال متصفح جوجل كروم، الذي يحول كل إجراء أقوم به إلى جوجل. من السهل معرفة جوهر حياتي ومع ذلك، ما زلت أتلقى عروضا لشباشب ذهبية. أود الاعتقاد بأن ذلك يعني أن فيسبوك تعتبر أني جزء من نخبة دولية، لكن الأمر الأكثر احتمالا هو أني أعيش في قالب اسمه “هذا شخص لديه المال لكنه بلا عقل”.

من السهل معرفة قيمة الإعلانات المستهدفة. ليس هناك معنى لتقديم إعلان عن مخبز في لندن إلى شخص يعاني اضطرابات هضمية في باريس، لكن من مصلحة الجميع المبالغة في تقدير قدرات الخوارزميات.

أحد الآراء المعقولة ربما يتمثل في أن المنصات لا يزال يتعين عليها المواءمة بين كميات هائلة من بياناتي التي تحتفظ بها ليتم تحويلها إلى أفعال مفيدة. في الوقت الحالي يتعين على إعلاناتهم فقط أن تكون أفضل من البدائل، مثل إعلانات الصحف أو التلفاز. ولأنهم ربما لا يستخدمون حتى الآن الكمية الضخمة من البيانات التي بحوزتهم بشكل جيد للغاية، من المعقول الاعتقاد أنهم سيصبحون أفضل في المستقبل. ربما يكون هذا هو السبب في أن الوقت قد حان لكي تصبح الأجهزة التنظيمية جادة بشأن تقييد نطاق البحث في البيانات.

هناك تفسير آخر. ربما تعرفني الشركات معرفة تامة بحيث أنها تعلم أني بحاجة إلى هذه المنتجات المكلفة والرديئة للغاية حتى قبل أن أعلم أنا نفسي بحاجتي إليها. فهي تعلم أني (في سري) رجل من النوع الذي يريد أن يدلل أصابع قدميه بشبشب سعره 80 جنيها. ربما ثورة البيانات الكبيرة عميقة وشريرة، مثلما يدعي كثيرون، وأنها تفهمني أكثر مما أفهم نفسي. لعلي أحتاج فقط إلى الاستسلام وشراء ما يُطلَب مني شراؤه. فما أجمل هذه الشباشب الذهبية. يا لجمالها!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.